ابو جعفر محمد جواد الخراساني
306
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
أو اعرفوه واعرفوا رسوله * وليّه كلّا بما الشّأن له وما رأى النّبيّ ليلا ، أكرمه * بقلبه فذاك نور العظمة بما أحبّ منه لا الذات الصمد * إذ لا تجزّى ذاته ولا تحدّ فلا شاهد له فيه ؛ أو أنّ المراد ، المعرفة الشأنيّة ؛ يعنى ، اعرفوه واعرفوا رسوله ووليّه كلّا بما هو الشأن له ؛ يعنى ، اعرفوا شأن كلّ منهم واعرفوه بشأنه ، فعاملوا مع كلّ بما يقتضي شأنه ، فاعرفوا اللّه باللّه ؛ اى بالألوهيّة ، فلا تتّخذوا سواه ربّا ومعبودا ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ؛ واعرفوا الرسول بالرسالة ، وما محمّد ( ص ) إلّا رسول ، فلا تقولوا فيه فوق ذلك ، ولا تغلوا فيه ، ولا تقولوا إنّه حىّ لم يمت مثلا ؛ واعرفوا الإمام بالمعروف والعدل والإحسان ، فلا تطلبوا منه وراء ذلك ، وهذا الوجه من جهة المقابلة أوفق . [ وممّا استشهد به ما ورد في رؤية النبي ( ص ) ليلة المعراج ] وممّا استشهد به أيضا ، ما تقدّم في تكذيب رؤية النّبي ( ص ) ليلة المعراج ، عن البزنطي ، عن الرضا ( ع ) ، قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : لمّا اسرى بي إلى السّماء ، بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قطّ ، فكشف لي فأراني اللّه - عزّ وجلّ - من نور عظمته ما أحب . » « 1 » وعن يعقوب بن إسحاق ، عن أبي محمّد ( ع ) كتابة ، قال : وسألته هل رأى رسول اللّه ربّه ؟ فوقّع ( ع ) : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما احبّ . » « 2 » والحديثان مع فرض تقييد الأوّل بالقلب ، ظاهران في أنّ المرئى بقلبه ( ص ) إنّما هو نور العظمة ، دون ذاته المكرمة . والعجب ممّن غفل عن ذلك ، واستشهد به لكشف الذات ! وإلى ما ذكر ، أشرت بقولي : وما رأى النّبيّ ليلا ، أكرمه ربّه ، فاسرى به ، وكان ذلك بقلبه فذاك نور العظمة ، أراه اللّه ايّاه بما أحبّ منه ، لا الذات الصمد ؛ كما صرّح به الحديثان ، بل لا يعقل ان يكون المرئى ذاته مع التقدير « بما احبّ » ، إذ لا تجزّى ذاته ولا تحدّ . فالتقدير « بما احبّ » بعد التصريح « بنور العظمة » ، شاهد ثان على انّ
--> ( 1 ) . البحار 18 : 369 / 74 . ( 2 ) . المصدر 4 : 43 / 21 .